الحسن الهمداني ( ابن الحائك )

176

الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير

ومثله قول الأعشى في الأسود بن الأرقم الكندي « 1 » : أريحيّ صلت « 2 » يظل له القو * م ركودا قيامهم للهلال أي ينظرون عرفه ، والنظر إليه طلب ما في يديه قالوا : وقال عبّاس بن مرداس « 3 » لعمرو بن معدي كرب الزبيدي « 4 » :

--> ( 1 ) في ديوان الأعشى وشرحه قال الأعشى يمدح الأسود بن المنذر اللخمي : ما بكاء الكبير بالأطلال * وسؤالي فهل ترد سؤالي قال في الشرح : الأسود بن المنذر واحد من إخوة النعمان بن المنذر وكان إخوته كثيرا ، زعم الرواة أنهم كانوا أحد عشر أخا . وأم الأسود من تيم الرباب وقد بعثه ملكا عليهم ثم ذكر شيئا من أحواله « شرح الديوان ص 1 » ، أما الأسود بن الأرقم الكندي فلم أقف على شيء من أحواله . ( 2 ) الأريحي : الذي يرتاح للمديح ويجود بما عنده . والصلت الماضي في الأمر ، ومنه سيف صلت ماض ومجرد من غمده ، كذا في الديوان وفي الأصل صلب بالباء الموحدة . ( 3 ) هو العباس بن مرداس السلمي وأمه الخنساء الشاعرة المشهورة أحد أشراف قومه وفرسانهم وشعرائهم وأحد المؤلفة قلوبهم وكان جوادا سخيا وشجاعا باسلا أسلم عام الفتح وشهد مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم حنينا على فرسه « العبيد » ، فأعطاه النبي صلّى اللّه عليه وسلم أربع قلائص فقال العباس : أيجعل نهبي ونهب العبيد بين عيينة والأقرع فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : أقطعوا عني لسانه وأعطوه ثمانين أوقية . « الاشتقاق ص 310 ، حاشية الأمير ص 32 » . ( 4 ) هو أبو ثور عمرو بن معدي كرب بن ربيعة بن عبد اللّه بن عمرو بن عصم بن زبيد الأصغر ابن ربيعة بن سلمة بن مازن بن ربيعة بن زبيد الأكبر ابن منبه بن مازن بن ربيعة بن صعب بن سعد العشيرة بن مذحج الزبيدي ، الفارس المغوار والبطل المعلم فارس العرب وصاحب المغازي والغارات والوقائع والأيام والشاعر الفحل ، وكان إذا اشتهر أحد في القبيلة قيل له : فارس بني فلان ، فلما نبغ عمرو بن معدي كرب قيل له : فارس العرب عامة وفارس اليمن خاصة . قال أبو عبيدة : عمرو بن معدي كرب فارس اليمن وهو مقدم على زيد الخيل ، وقال عبد اللّه بن العباس لبعض اليمانية : لكم من السماء نجمها ومن الكعبة ركنها ومن السيوف صميمها : ويعني سهيلا من النجوم والركن اليماني وصمصامة عمرو بن معدي كرب ، ويروى عن عمر بن الخطاب أنه قال يوما : من أجود العرب ؟ فقيل حاتم قال : فمن أشعر العرب قيل : امرؤ القيس بن حجر الكندي قال : فمن فارسها قيل : عمرو بن معدي كرب قال : فأي السيوف أمضى قيل : سيف عمرو بن معدي كرب ، فقال عمر : ذهبت اليمن بالفخر . وفد عمرو بن معدي كرب على النبي صلّى اللّه عليه وسلم مع بني زبيد في السنة العاشرة من الهجرة وأسلم وأسلم قومه ، وكان له النصيب الأوفر في الفتوحات الإسلامية وقد جاء فتح القادسية ويوم اليرموك على يده وبفضل شجاعته . وله أخبار حوادث وحكايات يطول ذكرها تدخل في مجلد ، ويأتي المزيد منها في الجزء الثاني من الإكليل إن شاء اللّه . وتوفي في خلافة عثمان وقيل في خلافة معاوية « كامل المبرد ص 40 والأغاني » وكان منزل عمرو بن معدي كرب بتثليث الآتي ذكره في الصفحة التالية .